أحمد بن يحيى العمري
458
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قطرا من أقطار المملكة ، وهذا الديوان هو أرفع ديوان الأموال « 1 » ، هو فرع هذا الديوان وإليه يرفع حسابه وتتناهى أسبابه . وأما نظر الخزانة فكانت الخزانة أولا كبيرة الوضع لأنها مستودع أموال المملكة ، فلما استحدثت وظيفة الخاص ضعف أمر هذه المسماة بالخزانة ، وصارت تسمى بالخزانة الكبرى ، وهو اسم أزيد من مسماه ، ولم يبق بها الآن إلا خلع تخلع منها ، ولا يحضر عليها ويصرف أولا فأولا ، وفي غالب ما يكون ناظرها من القضاة ، أو ممن يلتحق بهم . وأما نظر البيوت فهو ناظر جليل ، وهو منوط بالاستاذداريه ( المخطوط ص 225 ) فكل ما يتحدث فيه استاذدار له فيه مشاركة الحديث ، وقد تقدم تفصيل حال وظيفة أستاذدار فيما تقدم . فأما نظر بيت المال فهي وظيفة جليلة معتبرة وموضوعها حمل حمول المملكة إلى بيت المال ، والمتصرف منه تارة بالميزان وتارة بالتسبيب بالأقلام ، ولا يلي هذه الوظيفة إلا من ذوي العدالة المبرزة . وأما نظر الاصطبلات فهو ديوان جليل ، مباشرته في اصطبل السلطان ، وله الحديث في أنواع الاصطبلات والمناخات [ 1 ] وعليقها وأرزاق المستخدمين فيها ومالها من الاستعمالات والإطلاق ، وكل ما يبتاع لها أو يبتاع بها « 2 » . وأما وظائف ذوي العلم فقد تقدم القول أنها القضاة والخطابة ووكالة بيت المال والحسبة ، وهذه وظائف معروفة ومباشرات أربابها معلومة لأنه لا يكاد تخلو مملكة من ممالك الإسلام فيها .
--> ( 1 ) وفيه بيت التواقيع والمراسم السلطانية ، وكل ديوان من دواوين الأموال هو . . . ب 146 . ( 2 ) يباع بها ب 147 .